خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ربه ورضوانه، فاختاره لرسالته الكريمة

وحري بنا قبل أن نعرف الكمال المحمدي، أن نعرف كيف يتحقق الكمال عند الإنسان. أي أن نفرق بين التكامل الإنساني الذي يتم بفعل الإنسان نفسه، وبين الكمال الرباني الذي يكون بإرادة الله

وفعله

فالإنسان منذ وُجد على سطح الأرض، كان مدعواً دائماً لمواجهة الخيار الأكبر: إمَّا الاهتداء إلى الحقائق المطلقة ـ وبها يكون جديراً بخلافة الله على هذه الأرض - أي الحقائق التي إن عرفها وعمل بوحيها أمكَنَهُ التكامل وبلوغ درجاته العليا .. وإما البقاء في النطاق البشري، دون الارتفاع إلى مرتبة الإنسان السامية، فلا يكون لوجوده أية قيمة خاصة، ولا يكون له أي اعتبار مميز

وبما أن الخيار حاسمٌ، والمبادرة دائماً بيد الإنسان نفسه، فإن تقرير مصير ابنِ آدم نابع دائماً ذاته. فإن هو جعل غايته الكمال من وجب عليه اعتماد تربيةٍ نفسيَّةٍ خاصة، وانتهاج سلوك إنساني خاص، لا بد أن يكونا على أعلى درجة من الارتقاء والتسامي

إذن فالأمرُ يتناول في جوهره وفي أعماقه، الأمر الذي يستحيل وضع مقاييس محددة تُعيّن ما في النفس الإنسانية من ميول وحاجات وغايات؛ وإن كان يمكن التنويه بخمس حقائق لا بد من

معه

إدراكها حتى يكون الإنسان على بينة من أمره فيما يجب عليه عمله

..

(1) - وأولى هذه الحقائق: مَعْرِفَةُ النفس التي هي محل الثواب

??