خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
السيدة الرصينة؛ فنالت رضاه وإعجابه
محمد الزوج
ولم يمض شهران على ذلك، حتى تمت الدعوة لعقد قران محمد على خديجة بحضور كبراء مكة، وأشراف قريش، وما إن اكتمل الجمعُ حتى قام أبو طالب خطيباً فيهم، فقال:
الحمد الله الذي جَعَلنا من ذرية إبراهيم
،
وزرع إسماعيل،
و معدن معد، وأصل مُضَر، وجعلنا حَضَنَة بيته، وسُوَّاسَ حَرَمِه وجعل لنا بيتاً محجوجاً، وحَرَماً آمناً، وجعلنا الحُكّام على الناس
6
رجع
وإنَّ ابن أخي هذا محمد بن عبد الله، لا يوزن برجل إلا. به شرفاً ونُبلاً، وفضلاً وعقلاً. فإن كان في المال قلا، فإن المال ظل زائل، وأمرٌ حائل. ومحمد مَنْ قد عرفتم قرابته. وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها ما أجله وعاجله اثنتا عشرة أوقية ونصف ذهباً، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل».
وجلس أبو طالب، بعد خطبته تلك، فوقف ورقة بن نوفل، ابن عم خديجة، ورد قائلاً: (الحمد لله الذي جعلنا كما ذكَرْتَ، وفضلنا على ما عددت. فنحنُ سادة العرب وقادتها، وأنتم أهل ذلك من الناس فخركم ولا يرد
كله؛ لا تنكر العشيرة فضلكم، ولا
أحد
شرفكم. وقد رغبنا في الاتصال بحبلكم وشرفكم، فاشهدوا يا معاشر قريش تزويج خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله».
(269)