خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
من
لقد قام ورقة بن نوفل يُشهد على التزويج، لا لأنه أقرب الناس خديجة بل لأنه كان مخولاً عندهم بعقد القران. ولذا قام من بعده عم خديجة عمرو بن أسد، وزوج ابنة أخيه من محمد، لأن أباها خويلد كان قد مات قبل حرب الفجار، وكان هو ولي المرأة من
بعده
وهكذا اختار محمد المرأة التي وجد فيها الأنس والحنان
يفيضهما قلب نقي، ونفس صافية إلى جانب الشرف والعزة، والعفة والطَّهارة، فكأن الله سبحانه أراد أن يعوّضه عن عطف الأم الرؤوم، وحدب الأب الكريم، فوهبه خديجة الفاضلة لتكون له زوجاً صالحةً، وأماً حادبةً ورفيقة حياة وفيةً .. فعاش الزوجان في هناء وسعادة، يغمرهما الحب وتجمعهما الإلفة
وإذا كان مال خديجة وفيراً، فقد جعلت إلى زوجها السلطة التامة للتصرف به، وفوضت هذا الزوج الكريم أن يصرف ما شاء وكيف شاء، وإن كان لم يغره المال في يوم من الأيام .. فأبقى أكثر مالها، رأس مال لتجارتها، وجعل بعضه في سُبل الخير، وبعضاً لذوي الحاجات، فلم يجد ذا مسغبة إلا أشبعه ولا ذا متربة إلا
6
رفعه، ولا ذا حاجة إلا ورأب صَدعَه.، حتى صار عَلَماً في العون
والرحمة والإحسان.
ولم ينس، وحاشا أن ينسى في غِناه، عمّه الذي كفلَهُ وأحبَّهُ
وقربه على أبنائه، فإنه كثير العيال
،
فلم يلبث بعد زواجه بقليل، أن
ذهب إلى عمه العباس ذي المال الوفير، وعرض عليه أن يعيل بعض
???