خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الإنسان، أيّاً كان هذا الإنسان، ومهما كانت مزاياه وخصاله .. فهذا محمد يحتسب ابنيه القاسم وعبد الله، فيحزن لهما، ويتألم لفقدهما، ويزيد في آلامه ما يراه من حزن زوجه خديجة وحسرتها
ومرارتها
الأقوى
.
فكانت المصيبة كبيرة؛ ولكنّ حكمة الزوجين البالغة كانت
6
فاستطاع محمد أن يواسي نفسه
،
هي
ونفس زوجته،
واستطاعت خديجة أن تملأ فراغ زوجها العظيم، ورأيا ـ معاً ـ في بناتهما ما يعوض عليهما فقدان البنين، فأحاطاهنَّ بالبر والمحبة، وجعلاهن في موضع إكرام وإعزاز …
ويعيش محمد لعائلته، فلا يدع الحزن يسيطر عليها لأنها مدار اهتمامه الشخصي؛ ولكن اهتمامه بعائلته لم يكن صارفاً له عن الاهتمام بحياة الجماعة، بل ظلَّ على دأبه، قائماً على مشاركة أبناء
قومه في كل شأن من شؤون الحياة العامة، ما دام فيه أمر جامع
،
ونفع عام. أما إذا واجه عداوة أو بغضاء، أو رأى اندفاعاً في إثم، أو في أثرة، فإنه كان يندفع لمحاربتها بشتى الوسائل، حتى
إلحاحاً
..
يقوم ما يستطيع تقويمه، ويبعد منها ما يمكنه إبعاده ويظل على هذه الحال لا يُهمل حقوق عائلته، ولا يتوانى عن واجباته حيال جماعته حتى يبلغ الخامسة والثلاثين من عمره، وتكون قريش في تلك الحقبة منشغلة بأمر الكعبة، تريد إعادة بنائها، بعد أن طغى عليها سيل جارف، انحدر من الجبال، فخرَّب البناء وصدع جدرانه، ولكنها كانت تخشى الإقدام على هذا الأمر، لما للكعبة من
???