خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
رغبت ـ هي نفسها أيضاً - ألا يخرج زوجها في تجارة خارجية ليتفرغ إلى إدارة الأموال وهو في مكة، وليكون لديه متسع من الوقت ينصرف فيه إلى مشاغل نفسه، وهي كثيرة على ما تعرف فقد كانت تراه دائم التفكير والتأمل بأمورٍ كبيرة لا تدركها هي ذاتها ولم تشأ إزعاجه في البحث عن معرفتها
لقد كانت خديجة على حق، فمحمد مشغول دائماً، وشغله كان بكل ما يدور حوله إنه يرى العرب مُكِبةً على عبادة الأوثان فيتفكر بمعبوداتهم من الجوامد التي لا تضر ولا تنفع،
والأصنام
والأشجار التي تُقطع، أو الأكوام المخلقة من التمور التي تؤكل، هل حقاً آلهة؟ وهل تستأهل أن تكون موضعاً للعبادة؟!.
هي
وهو يرى اليهود والنصارى، يعيرون العرب بعبادة الأصنام والأوثان، ويزرعون في نفوسهم الشك حولها، حتى إن تقديسها قد زال من نفوس الكثيرين من أهل مكة، بل من القرشيين أنفسهم؛ وهو يعلم قصة الأربعة من قريش، الذين اجتمعوا وتحاوروا وتشاوروا ثم انتهى بهم الأمر إلى الانصراف عن عبادة الأوثان، وخرجوا وهم يتوافقون على القول: «نعلم والله ما قومنا على شيء، وإنهم لفي فما هذا الحجر الذي نطوف حوله وهو لا ولا يسمع
ضلال
·
.
يبصر، ولا يضر، ولا ينفع، ومن فوقه يجري دم النحور!. . يا قوم التمسوا لكم ديناً غير هذا الدين الذي أنتم عليه».
أولئك الأربعة هم: زيد بن عمرو، وقد ترك دين قومه وراح يطوف في الشام وفي العراق بعدما فرّ من زوجه ومن عمه الخطّاب.
???