خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
نفسه إلى الاعتكاف، فذهب إلى خير مكان يصلح للانقطاع
والتحنث
جراء
نعم
، هنالك في الناحية الشمالية الشرقية من مكة، وعلى بعد ثلاثة أميال منها، يقع جبل حراء، وفي أعلاه كهف يقال له غار ففي تلك الناحية، لا زرع ولا غرس، بل صخور بلا عمران، وأرض بلا نبات، وسماء لا تعدم الصفاء، وجوّ كله هدوء، فلا حيوان ولا طائر، ولا نأمة ولا أناس، إذ كيف يقطنها الناس ولا يصل أحد إلى سفح ذلك الجبل إلا بعد مسيرة على الأقدام تقرب من الساعتين، يصل إليها في طرق متعثرة، ومسارب صعبة ترتفع بالسالك تدريجياً حتى يبلغ الغار، في ذلك المكان الخالي الذي تهيمن عليه الرهبة؛ وإذا أراد الإنسانُ الدخول الى جوف ذلك الغار اعترضته صخرتان كبيرتان، يضيق بينهما حتى لا يمكنه التجاوز إلا بشق النفس. وإن أعانه الله، وانسلَّ من بينهما، وجد نفسه في وحدة
تامة، معزولاً السماء
کله
عن
،
وعن الأرض والناس، وعن العالم
هذا الكهف أي في غار حراء اختار محمد
. .
ابن عبد الله العزلته، فكان يأتي إليه طوال شهر رمضان من كل سنة، مكتفياً بالقليل من الزاد والماء، وبسراج ذابل ينير الظلمة التي تحيط به؛ وكان من عادته ألا يذهب إلى الغار إلا بعد أن يطوف حول الكعبة ويتبرك في ثناياها، ثم يخرج يوزّع الصدقات، ويتوجه بعدها
???