خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
إلى رحلة انفراده، بعيداً عن ضوضاء الحياة، يبتغي التماس الحق،
والحق وحده.
ولكن كيف السبل للاهتداء إلى هذا الحق؟!. .
ليس صعباً على محمد بالذات
ففي ذاته فطرة سليمة
نقية، وصفاء وجداني، ووعي عقلي، وتفتح ذهني، ومقومات كثيرة أخرى جوهرية تساعد على إدراك كل غاية، مهما كانت بعيدة!. .
نعم
، كانت نفس محمد قوية، وعقله فعالاً، وفكره ثاقباً، وبصيرته نافذة؛ وإلا، فكيف رأى أن كل ما في حياة الناس من حوله ليس حقاً؟ ..
بقي عليه أن يهتدي إلى هذا الحق الذي يُشبع نفسه، ويروي غليلها، فهي تواقة إلى ذلك الحق، هائمة في طلبه فما السبيل إلى ذلك؟ .. أليس ما في الكون من عوالم وآفاق، آيات بينات كفيلة من خلال تأملها ـ بأن تهدي الإنسان إلى حقيقة وجود خالق العوالم والأكوان؟. .
الله
فمن قبلُ، اهتدى أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام إلى معرفة، من خلال تأمل هذا الكون، وبعد أن عاب على قومه عبادة الأصنام، وأنكر عليهم عبادة الكواكب والنجوم، لأنه لم ير فيها إلا أجراماً، تطلع ثم تأفُل، وتُشرق ثم تسير إلى مستقر لها. فأعلن على الملأ براءته مما يشركون ونادى: يَنقَومِ إِنِّي بَرِى مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ((1)).
(?) سورة الأنعام ??.
???