خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وها هو محمد ال - بعد أن طوت آلاف السنين كيفية اهتداء أبيه إبراهيم - منقطع في غار حراء للتبصر والتأمل، يرقب ما في الكون الفسيح، بأرضه وسمائه ونجومه. ويتفكر في أمور الناس وما هم فيه من خير قليل، وشر مُسْتَطِير
ثم يجول فكره في شتّى شؤون الحياة، فيملأ تفكيره نفسه، ويعمر فؤادَه، ويعمرُ ضميره، فيبدأ في استشفاف مكنون أسرار
الكون، وإدراك حقائق الوجود.
،
وكان محمد يبقى في غار حراء حتى ينقضي شهر رمضان ثم يعود وعليه أثر التفكير الذي كان يُضنيه، فتسأله زوجه خديجة عما به، فيطمئنها ويهداء بالها .. ثم لا يحلُّ شهر رمضان من العام التالي، حتى يُعاود محمد سيرته الأولى وتبدأ الحقائق التي تشغل نفسه تتكشف له شيئاً فشيئاً .. فيرى في نومه الرؤى الصادقة التي تزيل الأستار لتبدو لعينيه أنوار الحقيقة التي ينشد، وليرى أباطيل
الحياة
"
وغرور الناس.
ولا يلج محمد الاول سنه الأربعين، إلا وتكون نفسه قد امتلأت
الله
من رؤاه الصادقةِ المُنبِئةِ بالهداية إلى الحق، وإذا هذا الحق هو وحده، خالق الكون وما فيه، وخالق العالمين أجمعين .. فيُقبلُ بكل جوارحه على عبادة الخالق عزّ وعلا، ويتوجّه بكليته إلى ملكوت الله العظيم، حتى يصير كامل الاستعداد لتلقي نور السماء ينزل عليه من خالق الأرض والسماء
???