خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٠

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

وبناءً على هذا الفهم يكون الجسد عبارة عن ثوب يلبسه

الإنسان في الدنيا ثم يخلعه عند الموت، فيبلى وينتهي إلى تراب. أما الرُّوح، فهي سر من أسرار الله عزّ وجلّ لا يعلمه إلا هو. وهو سر الحياة، ومحرك الجسد، وباعث الحياة، وموقظ الشعور بها، وبدونه تنعدم الحياة. وقد عجزت عن فهم ذلك السر وإدراكه العقول النيرة، وبقي اللُّغز الكبير دون حلّ .. ليعلم الإنسان أنه لم يؤت من العلم إلا قليلاً، تماماً كما نَصَّ القرآن الكريم حيث قال الله تعالى: وَيَسْعَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا " أما النَّفْسُ فهي التي تتجلى في الفكر والإرادة، ويقوم بها الإدراك والتمييز، ويترتب على تصرفاتها الثواب والعقاب وبفهم الإنسان لحقيقته هذه التي أراده الله عليها، يمكنه أن

..

يختار الحقائق التي تقوده إلى التكامل (2) - وثانية الحقائق: أن الكمال لا يُخلَق مع الإنسان، بل يعود

له هو

تحقيقه إلى الإنسان ذاته. والكمال الذي وجب أن يسعى الكمال النفسي، إذ ليس للكمال الجسمي أي وزن في مجال التقويم الخُلُقي وفي ميزان الحق والعدل والثواب والعقاب ومما لاشك فيه أن الانسان في هذه الحياة يتكامل بصورة تدريجية تصاعدية، فينتقل من مرتبة إلى أخرى من مراتب الكمال، بحسب قابليته وقدرته على هذا الانتقال، حتى يصل إلى حالة تكاملية معينة لا يعود بمقدوره تجاوزها. ولذا فإنه يكون مستحيلاً عليه بلوغ الكمال بصورته النهائية

(?) سورة الاسراء (85).

(26)