خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

إلا إذا شاء الله تعالى له ذلك

فالإنسان مدْعُو إذن لأن يتكامل في الحياة. وتكامله لا يتعلق بسنه ولا بغناه ولا بفقره، كما أنه لا علاقة له بمركز ولا بأسرة، ولا بإرثٍ ولا بأب ولاأم، فضلاً عن أنه لا يرتبط ببيئة ولا بعصر ولا مصر، بل هو ملَكَةٌ رفيعةٌ، يحمل الإنسان نفسه عليها، فيدربها على جلائل الأعمال، ويمرسها بأفضل المزايا، ويُصبرها على الاستمرار في خطة حكيمة وفق سبيل قويم، حتى يتسنى له أن يقهر النفس الأمارة بالسوء ويقيم على أنقاضها نفساً شريفة لا تهفو إلا إلى تحقيق أسمى المثل العليا في الحياة. وقديماً قال الشاعر:

يا خادم الجسم كم

لخدمته

أتطلب الربح مما فيه خسران

أقبل على النفس فاستكمل فضائلها

فأنت بالنفس لا بالجسم إنسانُ

ولو أخذنا الإنسان في معترك الحياة، لوجدنا الحياة تفرض عليه مواجهة ظروف قد تكون قاسية صعبة، أو قد تكون رضيّة هنيئة ولكن لا يمكن لظرف من هذه الظروف أن يشكل معوقات في طريق

الإنسان إن كان الكمال رائده

فالظروف الحرجة لا تمنعه من الحفاظ على مبدئه الذي اعتنقه ولا تحول بينه وبين النهج القويم الذي اتَّبعه .. كما أن يُسْر الحياة، وإقبال الدنيا على الإنسان، وإمداده بأموال وبنين، لا يمكن أن تشكّل كلها عائقاً في طريق الإنسان المتكامل، ولا أن تكون سبباً لفتنة

??