خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٠١- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
لئن كان ذلك كله حقاً تجلّى في مواجهته لجبرائيل عليه السلام حين رآه على صورة رجل يملأ كل ناحية تطلع إليها محمد ما بين الأرض والسماء، فإن المواجهة كانت شديدة عليه، إذ لا يمكن لأي قلب إلا أن يوجفَ منها، ولو كان هذا القلب، قلب محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، الأمر الذي جعله يفاجأ فيخافُ، ويذهب إلى بيته تواً، ليطلب إلى زوجته الرضية خديجة أن تدثره بعد أن استلقى على فراشه، لعله يرتاح من هول ما لاقى ويهدأ من شدة ما عانى، ونام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هدأة جلبت القلق لزوجته المُحبَّة الصادقة، لأنها (رضي الله عنها ليست بالمرأة التي تستهين بأمور الزوج، أياً كانت تلك الأمور، ومهما كان شأنها من الصغر أو الكبر خاصة وهي - أكثر من أي إنسان آخر - تعلم ما تعلم من بحث هذا الزوج عن الحق، ودأبه في سلوك طريق الاهتداء إلى الحقيقة، وأنها ـ أيضاً ـ في حال انتظار شأن كبير لهذا الزوج العظيم … فما كانت خديجة (رضي الله عنها) - في مثل هذه الحالة ـ لتتخلى عن حمل أعباء زوجها. فلا عجب إن قلقت عليه في هذا الظرف بالذات. ولا عجب إن رأينا الآن أن الزوج والزوجة في جو اضطراب المفاجأة
للحَدَثِ الخطير.
وإن
فمحمد تحت الدثار مضطرب من هول المفاجأة. كان يحملُ اطمئنان من وصل إلى الحق .. وخديجة (رضي الله عنها)
ترفرف من حوله مضطربة في جَذَل!. وهادئة البال في قلق، لأن زوجها سيكون لا كالأزواج العاديين.
???