خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الشك ليخامر قلب خديجة يوماً بما يقوله زوجها محمد العظيم فهي تعلم بأنه لا يقول إلا الصدق، ولا ينطق إلا بالحق .. ولكن ذهابها كانت له دوافعه، لأن أية امرأة، مهما بلغت من
والرصانة
الحكمه
،
، لو كانت في موقعها يومذاك، وكانت على شاكلتها لكانت لها نفس دوافعها. فالنبأ الذي أخبرها به زوجها، نبأ وعظيم جداً!. ألم يقل لها بأن جبرائيل عليه السلام -
عظيم أمين الله على وحيه - قد أبلغه الرسول المنتدب؟ وهل بعد هذا النبأ ما يفوقه أهمية وشأناً للدلالة على حقيقة الأمر، وعلى صدق الدعوة والانتداب من لدن الله الحكيم الخبير؟ وخديجة - وهي تعلم أنها زوجة النبي - ألا يدفعها هذا العلم للسعي إلى أهل الكتاب حتى تعرف شأن النبيين والمرسلين؟. فهي تدرك بأن دعوة زوجها لعبادة الله الواحد الأحد هي قضاء على الوثنية.
أفلا تثير هذه الدعوة عداوة المشركين، وتؤلبهم على الداعي؟. مما سيجعل حياته في خطر، وعليها هي أن تستحضر نفسها وتُعدَّ عدتها للذود عن حياة نبي الله، ودفع الأذى والخطر عنه؟. فقد فعلت حسناً إذن زوجة محمد عليه الصلاة والسلام، وقد قامت بمحاولة مباركة عندما ذهبت إلى ورقة بن نوفل كي تكون على بينة من الأمر، وعلى أهبة الاستعداد لمواجهة الأحداث التي سوف تنجم عن النبأ
العظيم. . .
وعلى كل حال، فقد عادت خديجة من مهمتها ظافرةً منتصرة،
إذ أكد لها ورقة صدق مشاعرها .. ولكنه ظفر يحمل في طياته الحذر،