خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

والخوف والترقب .. فماذا عليها الآن يا ترى من عمل تقوم به من أجل السهر على راحة هذا الزوج المفدى، لكي يجند قواه فيكون قادراً على حمل العبء الثقيل الذي ينتظره؟!. .

وفيما كانت جالسةً إلى جانب زوجها تقلب الأفكار، ولا تحيد بنظرها عنه. إذا بها ترى تنفُسَهُ يثقُل … وترى العرق يبلل جبينه .. ثم يصحو فجأة، وتراه مصغياً، منجذباً، وعيناه معلقتان فوق!. في ناحية معينة، وكأنه في عالم غير عالم الأرض، وفي دنيا غير دنيا

البشر.

فلم تجرؤ الزوجة وهي تراه على تلك الحالة من التقدم نحوه، لأنها كانت تحس أن قوةً خفيةً تشلُّ حركتها، وتعقد لسانها، فتجعلها ثابتة حيث هي .. تعي وتدرك كل ما يقع عليه نظرها، ولكن دون أن تكون لها القدرة على فعل أي شيء …

ويظل محمد الله على تلك الحالة فترة لا يلبث بعدها أن يتطلع إلى زوجته مبتسماً هانئاً راضياً. إذ ذاك أحست خديجة بأن العبء

الثقيل الذي كان يرزح تحته زوجها قد انزاح، وبأنها

هي

من قيودٍ كانت تكبلها فقامت إليه تسأل بلهفة عما ألم

•

قد

به ..

تحللت

صلوات الله عليه إنه قد جاءه جبرائيل عليه السلام بكلمات من ربه.

فقال

فلم تشأ خديجة رضي الله عنها أن تسأل زوجها عما أوحي إليه من الله تعالى، بل تركت له وقتاً كافياً ينقضي من ذلك اليوم دون أن تسأله. . ثم قامت على تدبير شؤون البيت ورعاية الزوج والأولاد،

(301)