خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ومنذ أن تبلغ الرسول الله الله هذا الأمر، صار يقضي أكثر أوقاته في رحاب الكعبة الشريفة، حيث يكثر تردد الناس، وتُعقد المجالس، ويجري التشاور في الأمور العامة، وتتناول الأحاديث كل أمور الجماعة الخاصة في عيشهم ومأكلهم وملبسهم وعملهم، وفي ممارسة شؤون حياتهم اليومية عامة.

في هذا المكان الطاهر ومن رحاب الكعبة، أراد محمد أن يبدأ دعوته، حيث ظلال القداسة وأسس العبادة تنبثق من ذلك المكان .. فلعلَّ الكعبة المكرَّمة بما تحمل من معاني التعبد وربط الأرض بالسماء - لعلها توحي لمن حولها من الرواد استعداداً للهداية، فيصدق الناسُ محمداً بما يدعو إليه

نعم صار محمد لا يأتي الكعبة في معظم وقته، فيطوف ثم

يجلس إلى الناس ..

وبعد ما في فرغ ذات

يوم من طوافه، وجد ورقة بن نوفل في جمع

حوله يحدثهم فانتظر حتى أراد ورقة الذهاب اخذه محمد بيده، وانتحي به جانباً، ثم أخبره بما بعثه الله به، وراح يتلو عليه بعض آيات الله تعالى. فما كان من ورقة إلا أن أمسك برأسه

الشريف، وكان بصره قد كفَّ وصار عاجز النظر، وأدناه منه وقبل جبينه وهو يقول له: «والذي نفسُ ورقة بيده، إنك لنبي هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى عليه السلام. . ولَتُكَذِّبَنَّ، ولَتُؤذَيَنَّ، ولتُخرجنَّ، ولَتُقاتلَنَّ، ولئن أدركت ذلك اليوم، لأنصرنَّ الله نصراً يعلمه».

(304)