خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣١٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
والإيمان بصدق ما يقول. .
وكانت المصادفة شديدةً على القوم .. فراح ينظر بعضُهم إلى بعض كأنَّهم لا يصدقون ما يسمعون .. وتسألوا ماذا يقول محمد بن عبد الله؟!. وهل جُنَّ الرجل؟!. .
لا … لم يعرفوا عنه إلا الصادق الأمين، وها هو يقول قولاً غريباً .. وهل أغرب من أن يحثّهم على ترك عبادة آلهتهم ويدعوهم إلى عبادة إله واحد؟! لقد عقدت الدهشة ألسنتهم فلم يجيبوه، ولكنهم
قاموا من حوله منفضّين، وكل يظنُّ بمحمد الظنون.
ولكن النبي لم يستغرب موقف هذه الجماعة، فهو يعلم أن قلوب القريشيين، وإن كانوا أهله وأبناء عشيرته، قلوب قاسية غليظة، وأنهم قد عكفوا على ما كان يعبد آباؤهم بعناد. فهل يمكن أن يتخلوا عن تلك المعتقدات البالية بسهولة؟!. .
إنهم وجدوا آباءهم على عبادة الأصنام، ولذلك حين دعاهم رسول الله إلى التخلي عن عبادتها لأنها لا تنفع ولا تضر، وإلى عبادة الله الواحد الأحد، ما كان جوابهم إلا أن يقولوا: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى أَثَرِهِم مُقْتَدُونَ)).
لقد كان النبي يتوقع هذا الإعراض، وهذا النفور من دعوة تسفّه أحلام الآباء والأجداد، وينتظر منهم عدم الاستجابة لدعوته. . فلم
(306)
(?) سورة الزخرف ??.