خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣١١

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

يفاجئه موقفهم. ولكنه، وهو يعلم بأنه يحمل تكليفاً كبيراً، وأنه يرجو أن تتفتح أمامه السُّبُلُ التي تُزيل عن عقول القوم جهالتها وضلالتها، صار يهفو إلى لقاء الروح الأمين جبرائيل عليه السلام، عله يتلقى

أمر الله الذي يحمل إليه التوجيه الحكيم والتدبير الرشيد الذي ينبغي

أن يسلكه ..

منه

له

ولكن الوحي تأخر، ولم ينزل جبرائيل إليه .. فزاده ذلك حزناً

على حزنه من موقف القوم ..

ورأى عليه الصلاة والسلام أن يذهب إلى غار حراء مكان الأنس لقلبه والطمأنينة لنفسه.

فهناك

فهو المكان الوحيد الذي يبدد فيه قلقه عن فتور الوحي .. وهو المكان الوحيد الذي نزل فيه جبرائيل عليه السلام لأول مرة، لأنه المكان الهاداء المبارك .. وإن النبي في واقع أمره، يحرص على لقاء جبرائيل .. فهو مشتاق إلى لقاء الحبيب، ولو أن الأمر بيده، لاستعجله، لأنه استبطأ حضوره، واستطال غيابه.

ولهذا، صار يتردَّد إلى غار حراء .. فيقيم الساعات الطوال، مؤملا، راجياً، داعياً، منيباً .. ولكن هذا التردد لم يخفف من غلواء نفسه التي ازدادت تألماً، إذ فوق فتور الوحي، صار المشركون يتقولون عليه، ويستهزئون، به ويقول بعضهم لبعض: «أرأيتم محمد بن عبد الله. لقد تركه ربه، وقلاه. .»

لقد كان أخبرهم بوحي السماء إليه .. فانفضوا عنه وتركوه. . ثم

???