خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وليس هذا

بل إن الفيض الإلهى يبدأ بالقسم.

فالله سبحانه وتعالى يُقسم بالضُحى الذي ينشر النور والحياة على وجه الأرض بعد هدأة الليل وظُلمته وسكون الأحياء وهدوئهم .. وبالليل وقد لفّ المعمورة بعد عمل بياض نهار كامل، يقسم بالآيتين العظيمتين الدَّالَّتين على عظمة الخالق وحسن تقديره لعباده. . إنه لم يهجر حبيبه، ولا ابتعد عنه. . بل يذكره بنعمه عليه وبألطافه به، فأية مكانة لهذا الحبيب عندك يا رب العالمين وأنت تقسم ـ سبحانك - بأصفى طرفين من النهار والليل وأشفّهما، بأنك لم تنس هذا الحبيب أبداً، وبأنك كما اغدقت عليه من رحمتك ورعايتك في دنياه، فلسوف تُفيضُ عليه من عطائك له في آخرته، ليكون في الحالين راضياً مرضياً؟!.

وعاد محمد عليه الصلاة والسلام إلى زوجه الرضية خديجة يخبرها بنزول الوحي عليه ويتلو عليها آيات ربه الكريمة التي تحمل الحب والرضى والرحمة وكَرَمَ الكريم على رسوله الأمين ..

جاءها منشرح الصدر، جدل الفؤاد، فتلقته الطاهرة بفرح يقل عن فرحه، وقاما يصليان إلى الله، ويشكرانه، ويثنيان على صنيعه الجميل إذ كان التبليغ قد اقترن بفرض الصلاة (?) اقتراناً

(?) عندما نزل قوله تعالى: «يا أيها المدثرقُم فأنذر .. نزل التكليف بتبليغ الرسالة والدعوة إلى أمر الله ودينه. . ولكن لا دين من غير عبادة، ولا عبادة من غير صلاة .. ولذلك فرضت الصلاة ركعتين بمجرد البعثة المحمدية، وكانت تقام مرتين في الصباح وفي المساء. وذلك بدليل قوله تعالى: وسبح

=

(309)