خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣١٦- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
فركنا إلى هدوء الهناءة والسعادة .. ولكنَّ نفس علي كانت تطلب الاستزادة، فسأل ابن عمه أن يقص عليه خبر الوحي وكيف نزل عليه جبرائيل عليه السلام من السماء، فاستجاب محمد لطلب ابن عمه، ولكنه سأله قبل أن يبدأه في إخباره، عما منعه من الذهاب إلى أبيه ومشاورته في أمر دعوته إلى دين الله، فأجاب على بما لم يخطر على بال أحد أن يجيب الصبي الذي هو في مثل سنه، إذ قال: «لقد خلقني الله من غير أن يشاور أبا طالب، فما حاجتي أنا إلى مشاورته لأعبد الله. وإن هذا الذي تدعوني إليه هو دينه الذي
ارتضاه لعباده، فعلي أن أدخل في دينه دون استشارة أحد من الناس».
نعمته
ألا إنها نفحة الرضا الإلهي عندما ينعم على عباده الصالحين فقد أفاض الله تعالى من عليائه على قلب علي رضي الله عنه من وفضله ورحمته، ما جعل الإيمان يعمر ذلك القلب الفتي حتى يكون علي أول مسلم، رغم حداثة سنه فهو لم يتجاوز العاشرة من عمره علماً بأن والده أبا طالب لم يخف عليه أمر ابنه عندما عرفه ولا وقف في وجه إسلامه بل شجعه عليه.
ذلك أنه جاء مرة لزيارة ابن أخيه محمد في بيته، وكان برفقته ابنه جعفر بن أبي طالب حتى إذا دخل وجد محمداً وابنه علياً يصليان، ومن ورائهما خديجة الطاهرة فما كان منه إلا أن التفت إلى جعفر رضي الله عنه وقال: يا بني، صل جناح ابن عمك. أي صلّ عن شمال النبي كما يصلي علي عن يمينه. . وهذا يعني بأن ابا طالب رضي إسلام ابنه علي، ثم أمر ابنه جعفراً باعتناق الدعوة والمبادرة إلى إقامة إحدى اهم
???