خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

رسول الله، وأنه كان أحبّ إلى نفسه أن يدخل عمه سيد قريش في دين الله، فإن الناس لعاجزون أمام حكمة الله وحكمة رسوله وحكمة عم هذا الرسول الذي نصره باليد واللسان ونظم فيه وفي دينه من الشعر ما ملأ بطون الدواوين .. وفي كل حال، قد حمل موقف العم إلى قلب ابن أخيه الطمأنينة ما دام عمه لم ينفر من الدعوة، ولم يشن عليه حرباً كأبي لهب وغيره من العُتاة الحفاة قد تعوقه عن المضي في الدعوة التي يريد إيصالها إلى الناس

قدماً

إلى هنا كانت دعوة محمد ما تزال محدودة، دون أن يتعدى

الإسلام جدران بيته

لقد حاول أن يحدث أهل مكة هذه الدعوة عن

، فما

وجد

آذاناً

مصغية، بل إعراضاً وهزءاً .. وبذلك ظل الإيمان بالله محصوراً في

بيت النبوة

ولكن أمر الله ما وجِدَ ليبقى في نطاق محدود، وإن كان هذا النطاق منطلقه، بل يجب أن يعلن للناس، وتكون بداية إعلانه على الملأ من قريش، عشيرة النبي الذي بعثه الله بأمره .. وأن يكون لهذا الأمر رواد، يحملون لواءه، وينشرون رايته خفاقة عالية فمن ترى يكون من هؤلاء (ومن قريش بالذات، وفي مكة) أهلاً لهذه

الريادة؟.

هذا ما كان توجه النبي إليه في تفكيره وإننا في الأمور الهامة والجليلة، أول ما يندبنا العقل، ويحثنا الشعور، على الاتصال

(325)