خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٥- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
أن التكامل لا يكون إلا عند إنسان صحيح النفس سليم الطوية نقي السريرة. فمن حيث المظهر المادي الخارجي، خلق الله الإنسان في أحسن تقويم حتى كان مثالاً رائعاً في الخلق .. إذ ليس أجمل ولا أروع من صورة هذا الكائن، الماثل بجسده الكامل الأجزاء، التام الأوصاف. فهو تعبير خالص عن الصورة التي أراده الله عليها، وجعله فيها، وقد صرّح القرآن الكريمُ بحُسن صُنع الله في مجال خلق الإنسان حيث قال تعالى: وصوركُمْ فَأَحْسَنَ صُوركُر (?)
وحيثُ قال جَلَّ وعلا: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيرٍ ((2)). ولكن هذا الإنسان، لم يُدرك هذا الحُسْنَ فيه، ولا حَمِدَ الله عليه، ولا عمل بما تستأهله هذه النعمة لديه، فأتاه العتاب والإنذار من ربه على هذا الضلال بقوله: يأيها الْإِنسَنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسونكَ فَعَدَلَكَ فِي أَي صُورَةٍ مَّاشَاءَ رَكَبَكَ؟!. ((3)).
(?)
فالإنسان بعد أن خلقه الله تعالى سوياً، عدلاً، لم يُدرك قيمة الشاكلة الجميلة التي خُلِقَ عليها، فاغْتَرَّر بنفسه، ثم اغتر عن ربه!. . وقد جاء هذا الاغترار من نفسه حكماً، لأن نفسه لم تكن متكاملة، ولأنها مريضة غير صحيحة. أنعم الله عليها بالوجود وعمرها بالنعم، فانصرَفَتْ عنه إلى إنكاره واتباع غواية الشيطان!. ذاك أن
((1)) سورة غافر (64)
((2)) سورة التين (4) (?) سورة الانفطار (5) - (9)