خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٦- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
للنفس أمراضها وعاهاتها، كما أن للجسد أمراضه وعاهاته، مع الفارق المهم، وهو أن أمراض النفس أشد إيلاماً وأصعب معالجة من أمراض الجسد، فالوصفات التي يعطيها الأطباء، والعمليات الجراحية التي يقومون بها، من شأنها معالجة الأجساد وشفاؤها إذا صدق تشخيص المرض، وصحت معرفته، وبالشروط التي تجعل التشخيص أو الجراحة صحيحين. في حين أن الوصفات لمعالجة النفس قلما تكون نافعةً، إلا إذا تعرّفنا منذ البداية على هذه النفس، وكانت لديها القابلية والاستعداد للشَّفاء. لأنه لا شيء أكثر تعقيداً أو أشد غموضاً من نفس الإنسان، لأنها في حال صحتها ومرضها تتأثر بمختلف العوامل التي تكمن فيها أو تحيط بها، ولا شيء يخرج من ذاتية الإنسان، أو يدخل فيها إلا وله تأثيره على نفسه
قائماً ما
من هنا كان التلازم بين صلاح النفس وتكاملها، وبين انحطاط هذه النفس وضعتها. فأمام الإنسان دوماً الفوارق التي تفصل
ما بين الهدى والضلالة، وما بين الحقيقة والخطأ. ويبقى على أي إنسان كان، أن يختار بنفسه المسالك التي يَعْبُرُ فيها مسيرة حياته الأرضية، فإما أن ينطلق متكاملاً، وإما أن ينحدر متسافلا. والغريب في أمر من يجرفهم تيار التسافل أنهم لا يقفون عند حدود أنفسهم وحسب، بل كثيراً ما يتجاوزونها إلى جر غيرهم من الضعفاء، وإلى ازدراء غيرهم من الناس ولا سيما المؤمنين الأتقياء الورعين، الذين يتهمونهم بالتعلق بالأوهام الغيبية، ويصمونهم بالتخلف والرجعية، دون أن يعرفوا أنه ما من شيء يشدّ الإنسان ويجذبه أكثر من الرغبة في إدراك سر الأمور التي استعْصَتْ عليه معرفتها، ودون أن يتفهموا أَنَّ
??