خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
المرصوفة بالحجر، أو المبنية بالطين والحجر محل الخيام والأخبية يسكنها أثرياء مكة وسادتها، يتكون كل بيت من عدد من الغرف، وله بابان متقابلان، لتمكين النساء من الخروج من الباب الآخر عند وجود ضيوف في الدار. واتسمت مكة بعد العمران بالنشاط التجاري حيث تقام الأسواق التجارية، خلال أشهر الحج الحرم، بجانب البيت وداخل حدود الحرم، فيُهرع الناس إلى هذه الأسواق، ويؤمونها من مختلف جهات الجزيرة ليقضوا منها حاجتهم، ويتزودوا لقومهم؛ ومن أهم تلك الأسواق سوق العطارين، وسوق الفاكهة، وسوق الرطب، وأمكنة للحجامين والحلاقين .. كما وجد فيها زقاق للحذائين، وسوق للبزارين.
من
وكانت تلك الأسواق رحبة واسعة تباع فيها البضائع التي تحملها العير من بلاد أفريقيا وآسيا، فكانت تأتي محملة أفريقيا بالصمغ والعاج والتبر، وخشب الأنبوس. ومن اليمن بالجلود والبخور والثياب. ومن العراق بالتوابل، ومن حاصلات الهند بالذهب والقصدير، والحجارة الكريمة والعاج وخشب الصندل، والتوابل والزعفران. ومن مصر والشام بالزيوت والغلال والأسلحة والحرير والخمور.
وهكذا تميزت مكة بالتجارة وأثرى كثير من أبنائها. وقد كانوا يتعاملون بالعملة الرومية البيزنطية والعملة الايرانية الساسانية. وكانت الفضة تلك العملتان على نوعين: دراهم من الشائعة والكثيرة وهي
الاستعمال؛ ودنانير من الذهب وكلها رومية. وقد جاء في الدراسات
(349)