خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ولكن رغم تلك المكانة الكبيرة فقد كانت الناحية الخلقية في مكة ضعيفة للغاية. صحيح أنه كانت عند أبنائها، أعراف الجاهلية وآدابها وقيمها، إلا أنه فشا فيهم الميسر إلى حد الافتخار، كما انتشرت الخمرة ومجالس اللهو والقيان، وحفلات العزف والطرب وما إلى ذلك من فواحش ولهو، هذا فضلاً عن الظلم والقسوة وغمط الناس حقوقهم، وأكل أموالهم بالربا والباطل؟ والذي يدلُّ على ذلك كله ما جاء في خطبة جعفر بن أبي طالب الهاشمي ـ وهو ابن مكة الأصيل - أمام النجاشي، وهو يقول له: (أيها الملك! كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار؛ ويأكل القوي منا الضعيف».

في هذه الأجواء الدينية، والاقتصادية والاخلاقية، قام المجتمع المكي، وتوزع إلى فئات أو طبقات ثلاث، تتفاوت في المكانة والمنزلة، وتختلف في علاقاتها المجتمعية، ونظام حياتها. وقد توزعت تلك الطبقات بين أهل مكة الأصيلين، وحلفائهم من العرب والأحابيش، والعبيد من الرقيق والإماء

فأهل مكة كانوا يشكلون طبقة الأسياد والزعماء، وقد اشتهرت بيوت كثيرة منهم بالثراء وسعة الأرزاق والرفاهية في العيش أمثال الوليد ابن المغيرة، وعبد العزى بن عبد المطلب (أبو لهب)، وأبو أحيحة ابن سعيد بن العاص أمية، وعبد بن أبي ربيعة المخزومي، أما بن أبرزهم فكان عبد الله بن جدعان التيمي الذي كان يشرب في كأس من الذهب، وكان يطعم عدداً كبيراً من المساكين والجائعين، كما

(351)