خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

كان

أثرياء قريش العباس بن عبد المطلب الذي كان ينفق أمواله من في الناس ويتعامل بالربا حتى جاء الإسلام وألغى الربا

وكان المترفيهم مجالس السمر، وأرائك منصوبة وموائد ممدودة، ونواد للشراب يلهون فيها ويسكرون، وكانوا يشتون بمكة ويصطافون بالطائف. كما كانت للأشراف مجالس أمام البيت، ينشدون فيها الشعر، ويحضرها بعض كبار شعراء الجاهلية مثل لبيد ابن ربيعة صاحب المعلقة المشهورة. وكان يوضع لعبد المطلب ابن هاشم فراش في ظل الكعبة، فيجلس أبناءه من حوله دون الفراش إجلالاً لأبيهم، إلا ابن أخيه محمد فقد كان يضعه في حضنه وهو على فراشه ذاك، وهو يقول للقوم: دعوا ابني، إنَّ له لشأناً

عظيماً … وكانت قريش على اختلاف بطونها وعشائرها، هم في اعتقاد العرب أهل الحرم. ولما كان للحرم مكانته العظمى في نفوس العرب

جميعاً، فقد عظمت العرب قريشاً، ودانت لها بالسيادة عليها

،

فاعتقدت بأن زعماء قريش هم أصحاب الأمر، وأولو الحل والعقد في

كل ما يتصل بشؤون عقيدتهم الدينية.

واستفادت قريش من ذلك أيما فائدة: فمكانتها مرموقة، بسيادتها مطلقة، وحياتها في ظل البيت آمنة مطمئنة، أمنت فيها على الأموال والأنفس من غائلة العثار والقهر، ونعمت بحرية واسعة، وجاه عريض؛ والعرب مع ذلك كله يسعون إليها في كل موسم من مواسم الحج، وهم يحملون المتاع والأموال، ويقدمون للبيت الهدي الذي

(352)