خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
أما الطبقة الثالثة فكانت الرقيق من العبيد والإماء الذين يشكلون مورداً آخر من موارد الرزق، وسيباً من أسباب الرفاهية التي استمتع بها زعماء قريش، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من أصحاب السلطات والنفوذ لدى جميع الأمم والشعوب، ذلك أن الرق كان نظاماً سائداً تلك العهود، وكان الرقيق يُباعون ويُشترون ويستخدمون كما تُستخدم وتُباع الأنعام وتُشترى. فهم يعملون لسادتهم ما يريدونهم الأعمال، دون أن يتقاضوا على ذلك أجراً، ودون أن يكون
في
عليه
من
لهم شيء من الحرية فيما يأخذون وما يتركون، ودون أن يكون لهم رأي بعد رأي سادتهم في شأن من الشؤون، فهم يعملون كآلات مسخرة، تنتج الزرع والضرع، والخير الكثير، وتنتج فوق ذلك ما شاء الله من البنين والبنات، فيصبحون بحكم الرق عبيداً وإماءً لسادتهم، يسلكون ـ كما يسلك آباؤ هم وأمهاتهم ـ مسخرين بلا أجر ولا جزاء، اللهم إلا رضاء سادتهم عنهم إذا هم أحسنوا، أو غضبهم عليهم إذا هم أساءوا. فإذا ما رضي السادة عن أعمالهم يكافئونهم ببسمة كبرياء عابرة يرسمونها على شفاههم، أو كلمة عطف ساخرة يستنزفون بها جهدهم، ويستنهضون بها قواهم، وقد يبالغون في هذا الرضا، فيبيعون لهم حريتهم بما يفرضون عليهم من الثمن، وربما منوا عليهم. فيخرجون بذلك من ضيق العبودية إلى سعة الحرية، ولكنهم يظلون على كل حال أسرى الولاء لسادتهم حتى يموتوا. أما إذا غضب عليهم السادة، فالويل كل الويل لهم يلاقون من ضروب الإيذاء، وألوان العذاب إذن هذا الدين الإسلامي الذي يبشر به محمد هو خطر
(354)