خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

عظيم من شأنه أن يهدد مصالح سادة قريش، ويقلق أمنهم وراحتهم، وأن يغير الأوضاع في علاقات المجتمع التي تعارفوا عليها، وتوارثوها عن آبائهم وأجدادهم جيلا بعد جيل

وما الخطر إلا لأن هذا الدين يسوِّي بين العبيد وأسيادهم، فهل

يقبل هؤلاء بأن يكونوا هم وعبيدهم بمنزلةٍ سواء؟!. . وكيف تستقيم

أمورهم بعد ذلك في تجارتهم وزراعتهم، وفي رعاية أنعامهم

وخدمة بيوتهم، وفي كل ما يسخر له العبيد من شؤون حياتهم؟.

إنه الفوضى والاضطراب إذن. .!

بل هوا

الفساد الشامل الذي يدعو إليه محمد

بن

الله عبد

وينشره بين الرقيق فيغريهم بسادتهم، ويُفسدهم عليهم

!!!

6

،

هذه

هي

الصورة الحقيقية التي كان قائماً عليها المجتمع في

مكة. وتلك

هي

المخاوف التي كانت تساور نفوس سادة قريش من

انتشار الدعوة وسريانها في نفوس أهل مكة، وخاصة في نفوس الأرقاء

نعم سرى نور الدعوة وأعشى نواظر أهل مكة، وقريش بالذات .. ولكنهم لم يحركوا ساكناً ولا أعلنوا خصومة مكشوفة أو عداوة ظاهرة إلى الآن بل كل ما تعمدته قريش هو الكيد والمكر تجاهلاً للدعوة وتقليلاً من شأنها، وفي حُسبانها أن مثل هذا التصرف يجعل أهل مكة غير مبالين، فلا يعيرون دعوة محمد اهتماماً، فتختنق الدعوة ويذهب ريحها

(355)