خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وكأن ما قاله هذا الرجل قد هيج حقدَ أبي جهل الدفين، فقال له:
- هيا بنا إليه.
..
ذهب الرجلان حتى صارا على مقربة من مكان محمد، فوقفا يحدقان به دون أن يتقدما خطوة واحدة نحوه .. وظلا على تلك الحالة فترة ثم ما لبث أبو جهل أن ارتد إلى الوراء، وعاد يتعجل خطى العودة إلى بيته، دون أن يؤثر فيه تهكم الرجل الذي يرافقه، وهو
يقول:
أرى أن أبا الحكم قد امتنع عن محمد خوفاً أم رهبةً لست
أدري .. ولكن لو علم القوم من أمره ما أعلم لما سرّهم ما فعل!. وعاد الرجل يردد ما قاله، وأبو جهل ماض في سبيله، حتى إذا كان في وسط الطريق، رأى عن بعد سعد بن أبي وقاص آتياً في اتجاهه .. فما كان منه إلا أن راح يرغي ويزبد، وهو يشتم ويسب ويلعن كل من يلوذ بمحمد ويستمع إليه .. ولم يكتف بذلك، بل إنه ما ان قارب سعداً، حتى تناول حجراً وضربه به، فوقع على رأسه فشجه، ثم تابع سيره وكأنه شَفي غليله بضرب هذا الرجل
ولملم سعد بن أبي وقاص شتات نفسه، وذهب إلى أهله يغسلون دمه، ويضمدون جراحه، فلما اجتمع بالرسول مساء ذلك اليوم، في دار الأرقم بن أبي الأرقم، تقدم منه الرسول ومسح بيده الطاهرة المباركة على رأسه، وقال له:
في سبيل الله دمك يا سعد». .
(361)