خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
لم ترهب حادثة التعرض لسعد بن أبي وقاص إخوته في الدين،
ولكنها كانت بداية النذير.
وإذا كانت الحادثة بسيطة بحد ذاتها، فإنها جعلت الرسول يرى ما سوف يتعرض له المسلمون من أذى وكرب .. إنهم قلائل، وأعداؤهم من المشركين كثر. وهم فوق عددهم الكثير، يحوزون أسباب القوة والمنعة، ويمتلكون أسلحة العداوة والكراهية، وهي أسلحة فتاكة تنذر بأوخم العواقب على المسلمين وها أعداء الله
هم.
بدأوا يشهرون تلك الأسلحة، فماذا عليه أن يفعل حتى لا تتعرض
جماعة الله إلى الأذى الشديد؟!. .
قلقه بالصلاة والابتهال إلى الله، فانتحى ركنه
لاذ الرسول من في حجرته، وراح بعد الصلاة يتلو القرآن حتى قارب الفجر
الطلوع، فإذا به يحس بالشدة والثقل، وإذا بجبرائيل الأمين ينزل إليه
حاملا الوحي من ربه.
صادعاً بالأمر الجليل:
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ الله وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
فَإِنْ عَصَوكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِى مِمَّا تَعْمَلُونَ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ بَرَكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلْبَكَ فِي السَّجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ((1))
الَّذِي
فما أعظم هذا الإله العلي القدير!. لقد انكشف الكرب الذي أقلق نفس نبيه، وهو يعلم العذاب الأليم الذي سيحل بأهله وذويه
(?) سورة الشعراء (214) - (220).
(362)