خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الأقربين
، إن هم استمروا على ضلالهم وظلوا في غيهم يعمهون. فقد كان يريد لهم الخلاص من عذاب الله الشديد، ولكنهم أعرضوا عن دعوته مؤثرين الشرك بالله! ..
وها قد جاءه الأمر من ربه بإنذارهم والبدء بهم
فعليه أن
يدعوهم في هذه المرة، وأن يُنذرهم بما سوف يحل بهم من عقاب
ربهم إن هم
استمروا على الكفر والعناد
ولبي محمد الله أمر ربه فدعا عشيرته إلى وليمة في بيته، وكان فيهم عمه عبد العُزَّى بن عبد المطلب) وكان يُدعى «أبا لهب» لأن وجهه، فيما يقال، كان مشرقاً حسناً، تتلهب وجنتاه بالحُمْرة كما تتلهب النار) سرياً من سراة قريش، كثير المال مسموع التعصب لدين قريش، وتقاليدها، حريصاً أشد الحرص على أن يظل
الكلمة شديد
،
دينه مرعي الجانب، موفور الكرامة. وكانت فيه حدة وسفاهة واندفاع مع الغضب. وكان أشد ما أن تمس قداسة الآلهة، أو يسوءه تمتهن كرامة الآباء، فيثور لذلك أعظم ثورة، ولا يبالي أن يعادي في سبيل ذلك أقرب المقربين ..
وكان رسول الله لا يعرف منه ذلك، ويخشى أن يُفْسِد عليه أمره بما فيه من حمق وجهالة، فجعل يفكر في الوسيلة التي يستطيع بها أن يدعو عشيرته إلى الإسلام، بحيث يعني شر هذا العم الجهول، ويأمن من أثر نفوذه القوي على بني هاشم ولذلك صنع لهم ودعاهم إليه فحضروا وكانوا نحو الأربعين رجلا. فلما انتهوا من طعامهم، تأهب الرسول الله الله ليعرض دعوته عليهم ولكن أبا لهب كان
طعاماً.
(363)