خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

أما إذا لم يلبوا الدعوة ولم ينصاعوا لأمر الله فإن عقابهم سيكون

شديداً أليماً

الله

وهو وإن كان من أبناء هذه العشيرة فإنه لا يغني عنهم من سبحانه شيئاً، لأن الثواب والعقاب يتوقفان على عمل الإنسان نفسه، ولا يشفع به إلا صدق إيمانه بربه وعمله الطيب حتى إذا أبان الحق وأظهر أمر الله، عاد يكرر دعوته لهم من جديد وهو يقول: نعم إن ربي قد أمرني أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا

الأمر .. ؟

فوجموا كالأموات! إلا الفتى الطري العود، علي بن أبي طالب

رضي الله عنه فقد انبرى من بينهم يقول: «أنا يا رسول الله». . فما كان أجدر عشيرة محمد الأقربين بأن تتفهم صدق ما قاله لها، بل ما كان أولاهما بأن تعاضد النبي وتؤازره .. ولكن هذه العشيرة لم تفعل شيئا من ذلك، بل أعرضت رجالاتها - عنه، وقاموا يهمون بالخروج لولا أن وقف علي رضي الله عنه الفتى اليافع، وأخزى سادة قريش كلهم، وأعلن على ملئهم استجابته لأمر الله، وتلبيته لنداء رسول الله، قائلاً: (أنا يا رسول الله .. أنا حرب لمن حاربت، وسلم لمن سالمت»!!.

وبدل أن تهزّ صرخة هذا الفتى ضمائرهم، وأن يدب الإيمان في قلوبهم، راحوا يتضاحكون ويتغامزون، وهم ينقلون أنظارهم بين علي الغلام الحدث، وبين أبيه أبي طالب! كأنهم يوحون إليه بخروج

(365)