خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
والإيقاع به. ولم يكن زوجها أبو لهب وحده ألعوبة بيدها، بل جعلت ابنيها عتبة وعُتيبة رهن رغباتها، خاضعين لحكمها فأمرتهما أن يطلقا ابنتي محمد رقية وأم كلثوم اللتين تزوجاهما قبل بعثة محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام. ظناً منها أن هذا الطلاق يؤذي محمداً ويُثقل كاهله
ولم يكن حقد تلك المرأة وقفاً على محمد وحسب، بل كانت ذات نفس مشحونة بالسوء، قد عرفت قريش كلها بأنها امرأة تحب النميمة وتروجها، لا لشيء إلا لتوقع العداوة بين الناس، وتشفي غليل اللؤم الذي يملأ قلبها .. فبادرتها السماء بلعنة خالدة أبدية!!. . فإنها وهي تثير حرباً شعواء على الرسول ودعوته، لم تكن لتبقى بدون جزاء شديد تناله على ما تفعل .. فلما نزلت آيات الله تخزي زوجها أبا لهب بعد أن تجرأ على نبي الله، لم يكن الوعيد الذي حملته الآيات المباركة ليقتصر عليه وحده، بل خَصَّتها هي أكثر من زوجها لا بسعير النار الملتهبة تحرقها في الآخرة وحسب، بل وفي الحياة الدنيا حيث جعلتها ايات الله سُخرية على الأفواه، وهي ترسم صورتها تحمل الحطب لتوقد النار، بعد أن تدلى في عنقها حبل الليف الذي تحزم به ذلك الحطب … فكان الجزاء من جنس العمل. وكانت أيضاً هذه الصورة السافرة التي رسمتها الآيات الخالدة لزوجة أبي لهب، تحقيراً لفعلها الشنيع، حين كانت تجمع الشوك، وتضعه في طريق الرسول، وعلى باب بيته، إذ كانت تجاوره في السكن.
(369)