خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
السماء، فبعثتُ أخي ليلقاه ويعرف حقيقة خبره، فرجع إلي دون أن يأتيني بما يشفي غليلي .. وإنني جئت مكة أطلب لقاء هذا الرجل الذي يقولون إنه محمد بن عبد الله، فقد اشتاقت والله نفسي لرؤيته ومعرفة ما يقول. . .
وسكت أبو ذر هنيهة، ثم تابع يقول:
ولكني أرى أني وقعت على فتى من أتباع محمد ومصدقيه
بل ويجعل له السيادة حتى على أبيه فهل لك أن تحدثني عنه يا ابن أبي طالب؟!. .
وتوسم على خيراً بصحبة هذا الرجل، فقال له:
- إنك ضيفه قد جئت ديارنا يا أبا ذر .. فقد كنت اصطحبك إلى
داره، وتبيت في الناحية التي ينزل فيها ضيوف بيت النبوة. .
ما أغرب ما تقول يا ابن أبي طالب .. فأنا ما جئتُ مكة إلا لألقى محمد بن عبد الله، وها أنا أبيتُ، بشريف جواره ليلتين كاملتين، ولا أراه ولا أعرف أنني نزيل داره.
واعجباً منك يا أبا ذر .. ألم تسمع محمداً يرتل القرآن في آناء
الليل؟!. .
لا والله، ولعل وعثاء السفر قد أخذت، فما أتناول طعام مني، العشاء حتى اندس في فراشي، وأغطّ في نوم عميق لا أفيق منه إلا قبيل طلوع الشمس.
وكانا قد بلغا دار الرسول فأنزله علي (عليه السلام) كعادته
في نفس المكان الذي كان ينزل فيه، ثم استأذنه ليذهب إلى الصلاة
(389)