خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
بينهم وبين سائر الناس وتحقق المساواة بين مختلف الطبقات في مكة، فلا يبقى بينهم وبين الفقراء والعبيد والموالي تلك المكانة التي تميزهم وتجعلهم الأسياد على من سواهم. .
بن عفان
ولقد باتت قريش تدرك هذه المخاطر من واقع أتباع محمد، حيث كلهم سواء كما يظهرون لأهل مكة، وكما تخبرهم عن واقعهم عيونهم التي تراقبهم، وتتبع خطواتهم .. إنهم يعيشون في وحدة متآلفة، لا فرق بين أبي بكر - نسابة العرب - وبين بلال بن رباح العبد الحبشي الذي أعتقه ابن أبي قحافة ـ ولا ميزة لعثمان صاحب المال والثروة والوجاهة في بني أمية ـ على عمار بن ياسر مولى بني مخزوم .. تماماً كما أن علي بن أبي طالب ـ ابن شيخهم وصاحب المناصب - والأرقم بن الأرقم، وأبو عبيدة بن الجراح، والزبير بن العوام .. وغيرهم .. وغيرهم .. هم على قدم المساواة مع خباب بن الأرت - عبد سباع بن عبد العزى الخزامي - ومع عامر بن فهيرة - مولى الطفيل بن عبد الله الأزدي أخي عائشة لأمها أم رومان - وصهيب بن سنان الرومي، وأفلح أبي فُكَيْهَة - عبد صفوان بن أمية ابن خلف الجمحي - وسواهم من أولئك الضعفاء والموالي الذين أعزهم الله بالإسلام، فتحررت نفوسهم وقلوبهم من ربقة العبودية بفضل الإيمان، ونَجَتْ أجسادهم من التعب والشقاء بعون إخوانهم المسلمين الذين كانوا يجمعون المال يفتدونهم به ليخلصوهم من عذاب سامتهم به قريش طويلاً ويغدقون عليهم ذلك الفيض المعنوي الذي ينسيهم العذاب والحرمان والمرارة ويجعلهم آمنين مطمئنين. . وليس الخوف على المكانة ولا إنكار المساواة، وحدهما مما كان
(400)