خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
من يذهب إليه ويكلمه؟
ولم يجرؤ أحدٌ على الاستجابة وركوب هذا المركب الخشن، لما كان للنبي من هيبة وجلال ولما كان له عليهم من سطوة. . فظلوا صامتين. . وطال الصمت حتى أيقنوا أنهم غير قادرين على
بهم
هذا الأمر. . فقام بعضهم يريد مغادرة المكان، فوقف النضر بن الحارث وصرخ فيهم:
ما بالكم يا قوم، اتجتمعون على أمر ولا تبتون فيه؟.
:
فقال أبو لهب واللات والعزى لا يبرح أحد هذا المكان حتى نتخذ قراراً فيما اجتمعنا إليه.
قال النضر: أنا أرشح عتبة بن ربيعة ليذهب ويكلّم محمداً. . وسكت عتبة ولم يجب فاستبشر القوم خيراً بسكوته الذي قد يدل على الرضا، بأن يكون سفيراً عنهم لدى محمد بن عبد الله، فتنادت الأصوات من حوله، تحضّه على السعي في هذا الأمر، فقام من فوره حتى أتى محمداً، فدخل عليه وقال له:
يا محمد .. إنك منا حيث قد علمت من المكان في النسب، والشطر من العشيرة .. وإن القوم يرون أنك قد أتيت بأمرٍ عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت أحلامهم، وعبت آلهتهم ودينهم، وكفرت من مضى من آبائهم .. وقد اجتمع أشراف قومك، وأجمعوا على أن أعرض عليك أموراً قرروها لتنظر فيها. فلعلك تقبل منها بعضها أو ترغب فيها جميعها».
(402)