خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
كان عتبة بن ربيعة
يسمع
القرآن، وكلما زاد الرسول صلى الله عليه وسلم في
التلاوة كلما أحس ذلك الرجل قشعريرة تسري في جسده، حتى إذا سمع الرسول يتلو وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون تحولت القشعريرة في جسمه إلى رعدة في مفاصله، فصار يهتز من الرهبة والخوف ولم يعاوده بعض اطمئنانه إلا بالتفات الرسول إليه وسؤاله له إن كان سمع تلك التلاوة المباركة.
فرد الوليد: إي والله قد سمعت. .
فقال له الرسول عندئذ: أنت وذاك. .
وارتج الأمر على عتبة فحار بما يجيب، ولكنه آثر عدم قول شيء آخر، ثم انصرف، وهو يشعر في قرارة نفسه بتفاهة ما قدمه من عروض لمحمد بن عبد الله إزاء ما أسمعه إياه .. فاستعجل الخطى إلى قومه وهو لا يدري أيهرب من محمد أم يهرب من الحق الذي جابهه به، أم يهرب من نفسه السيئة التي كمنت له بالمرصاد، فجعلته رغم الخوف الذي اعتراها، لا يتناول يدي النبي ويعلن إسلامه. إنه لا يدري فعلاً، ولكنه يستحتُ الخطى للوصول إلى تلك الجماعة التي تنتظره عله يتخلص من هذا الهلع الذي يكاد يوهي قواه. .. حتى إذا أقبل عليهم، وهو على تلك الحالة قال بعضهم لبعض: قد عاد
عتبة بغير الوجه الذي ذهب به. .
ووصل عتبة وارتمى منهوك القوى خائر العزيمة، فسألوه:
ما وراءك يا أبا الوليد؟
فطلب إليهم أن يعطوه فرصة حتى يسترد أنفاسه. . وبعد أن
(405)