خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ارتاح بعض الوقت، رفع رأسه وقال للقوم:

- يا معشر قريش. لقد حملتموني فوق ما أطيق، والله لقد سمعت قولاً ما سمعت مثله قط يا معشر قريش: أطيعوني،

واجعلوها لي»!

والتفت الجمعُ إلى بعضهم البعض، وقد ظنوا أن عتبة قد خرج

على إجماعهم، ولم يغب عنه ما يخالجهم من سوء الظن به، فقطع عليهم حبل التفكير وتابع قوله:

يا معشر قريش! .. خلوا بين هذا الرجل وما هو فيه،

واعتزلوه .. فوالله ليكوننَّ لقوله الذي سمعت نبأ. . فإن تُصِبْهُ العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب، فَمُلْكُهُ مُلْكُكم،

وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به»

..

فقد أراد عتبة بن ربيعة أن يكون نصوحاً، بما رآه في صالح القوم، ولكنهم أجفلوا من نُصحه ورأوا فيه ما ينم عن هذيان، فقالوا

سحرك يا أبا الوليد بلسانه».

ولم يكن أمام عتبة إلا أن يقول: «والله هو بالسحر أو بالكهانة، ولكن هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم ..

وتفرق المشركون، وقد أوقع في أيديهم .. فهذا عتبة سيد من سادات قريش، قد ذهب إلى محمد وخاطبه وعرض عليه المال والشرف والسلطان، فارتد فاشلاً .. بل جاء يحاول إقناعهم بعدم

(406)