خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤١١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

التعرض له. . . فما هو أمر محمد بن عبد الله؟!.

تفرقت جماعة الكفار والقلق يستبد بهم، وذهب كل واحد منهم إلى بيته مهموماً، مقهوراً، فلم يطق أن يكلمه أحد وصار لا يأبه لطعام ولا لشراب، بل انزوى في عزلة منفردة وظهر عليه التذمر من محمد بن عبد الله، ومما يدعوا إليه.

ولم تكد تلك الليلة تنقضي حتى عادت تلك الجماعة نفسها، تجتمع في الصباح الباكر عند الكعبة وكأنها على موعد، فيتشاور من فيها على اعتماد مسلك آخر يسلكونه مع محمد حتى ينالوا منه، ويصلوا إلى مأربهم!. . اجتمعوا على الغي من جديد وبعثوا إلى محمد: «إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك فأتهم. .» فلما بلغه خبرهم بادر ا فلعل اجتماعه بإبن ربيعة غير بعض ما في نفوسهم، وكان حريصاً على رشدهم، ثم وصل، وجلس إلى أولئك الزعماء من قريش، فراحوا يعيدون على مسامعه ما ردَّدوه من قبل مرات كثيرة، وهم يقولون:

يا محمد! إنا دعوناك لنعذر إليك فلا نعلم أحداً أدخل على قومه ما أدخلت على قومك شتمت الآلهة، وعبت الدين، وسفهت الأحلام، ومزقت الجماعة، فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالاً أعطيناك، وإن كنت تطلب الشرف سوّدناك، وإن كانت علة غلبت عليك طلبنا لك من يشفيك». . . ثم استفاضوا في الشكاية، وإظهار المكر والخداع ما بدا لهم … وأبدوا من التأسي على أمرهم، والحرص على مصلحتهم ما طاب لهم … يعلنون المحبة والإخلاص له، ثم لا

(407)