خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤١٢- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
يلبثون أن يلمحوا له بالتهديد والوعيد، حتى أفرغوا كـ جعبتهم، ولم يعد عندهم شيء يضيفونه، فسألوه:
لهم:
أو لسنا على حقٍ فيما نقول؟!. .
وكان جواب رسول الله بسيطاً، هادئاً، رصيناً، إذ قال
ما بي
ما تقولون»!. . .
فكان
لقد أراد أول ما أراد الله أن يدفع عنه التهمة الظالمة الغاشمة، التي وجهوها إليه، وهم يظهرون له - كذباً ونفاقاً ـ حرصهم على شفائه إن كان به مس، لأنَّ بِنَفْي التهمة، إثباتاً لأحقية ما يدعوهم إليه. أول ما بادأهم بهذا النفي القاطع ليوقر في آذان هذه الجماعة بأنه نبي هو الحق الذي يقنع كل من رام حقاً، ويُرضي
لله، وأن ما يقوله لهم
كل من أرب صواباً. . .
ما
بي
ما تقولون». .
قول الصدق الناصع، الذي لا ينفي تهمة وحسب، بل ويجابه صاحب الادعاء بأنه كاذب مارق بجانب هذا الصدق!. .
ولئن كان على النبي الله أن يرفع عن نفسه الحيف، إلا أنه كان في موقفه ذاك - لا يبغي إلا وجه الله والدعوة إلى دينه الواحد، فلما أنكر عليهم الاتهام ورده إليهم - إذ وضعهم هم في موضع المتهمين لأنهم يقولون كذباً ـ عاد إلى هدفه الأول، وغايته الأساسية، ينذرهم، ويبلغ رسالة ربه، وهو يقول لهم: «ما جئتكم بما جئت أطلب أموالكم
(408)