خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم .. ولكن بعثني الله رسولاً، وأنزل علي كتاباً وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً. فبلغتكم رسالات ربي. ونصحت لكم. فإن قبلتم ما جئت به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه أصبر حتى يحكم الله بيني وبينكم».

لقد كان الرسول و قد بلغ من قبل، وبشر، وأنذر .. وها هو الآن يبلغ، ويبشِّر، وينذر .. فهل بين هذه الجماعة من أسياد قريش أن يهتدي؟!. .

بهم

لا .. إنهم لا يريدون هدايةً، ولا يرغبون في استقامة .. بل همهم الأوحد أن يتخلّى محمد بن عبد الله عن دعوته، ولذلك وصل الأمر إلى حد الغرابة والعجب .. إذ يتوهمون أنفسهم جبابرة عتاة، قادرين على الوصول إلى يريدون! … ويزيد في أمرهم عجباً أنَّ الجهل قد وصل بهم إلى أن يقارنوا بين فضل الله على محمد بما منحه من النبوة وبين ما يرغبون في إعطائه إياه من المال والسيادة والملك … والأشد عجباً في هذا الجهل، أنهم يريدون أن يقايضوا بدين الله، دين الوثنية والجاهلية. . ألا إنهم جاهلون حقاً؟!

لقد تعاموا عن كل هداية يدعوهم إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصروا على الكفر والشرك، حتى إذا وجدوا خيبة الأمل فيما دعوا إليه محمداً، ورأوا ثباته على موقفه عادوا إلى المكيدة التي اتفقوا عليها في صباحهم، فقام أحدهم يقول لمحمد:

«لقد أفسدت كل أمر بيننا وبينك ولم يبق أمامنا إلا أن نقتلك

(409)