خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٢

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

على مرارة الفقر والجوع، لا باتكاله على غيره، وإنما ببحثه الدائم عن الكسب الشريف واجتناء الرزق الحلال من العمل اليدوي والجهد الشخصي، حتى صار مثال العاملين الشرفاء في كل زمان وكل مكان؟ لا يجذبه طيس الشباب ورعونته، ولا تغويه المحرمات ومفاسدها، ولا يُغريه زُخرف الدنيا وزينتها، بل هو أبداً الشاب الرصين، الفاضل الذي ديدنه الاستقامة وناموسه الحلال

والطهارة؟.

،

،

6

أم هو محمد الزوج والأب المثالي تلقي سنوات الشقاء ويُؤاتيه الوقت الذي يُفيضُ به عليه الله من

والمكابدة أثقالها

عنه،

نعمائه، فيصير غنياً بالمال والزوجة والبنين؟ لا، وكلاً

6

فإنه

على تربية ذاته، نفسه،

محمد ذاته الذي يظل على عهده مع قائماً

المرأة

..

،

لا تبهره حلاوة الدنيا وقد أقبلت عليه، ولا تغره الثروة وقد كثرت بين يديه، فكان مثالَ الزّوج الوفي، يقدس حرمة الزواج، ويصون حقوق ومثال الأب البار، يهذِّب أبناءه، ويقوم على تربيتهم الصالحة؟. فليس محمد رجلاً عادياً، إذا أقبلت عليه السعادة من كل جانب، صحة ومالاً وعائلة ومكانةً، ينصرف عن هموم إصلاح مجتمعه، أو لا يعودُ يَحفِلُ بالصالح العام، مكتفياً بنطاقه الحياتي الخاص، أو مجتهداً في المحافظة على هذا النطاق. لا، لم يكن بن عبدالله من هذا النوع من الرجال عندما أقبلت عليه الحياة،

محمد

ولفته السعادة بفيضها؟

وحاشا الرسول المنتظر أن يكون في نظره شيء من زخرف الدنيا

??

وغرورها. .