خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٣- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
في مجتمع جاهلي
لقد عاش محمد، تتحكم فيه عادات وتقاليد يغلب عليها طابع الصلف والعناد، ويقوم جانب من حياته على الغزو والسلب والاقتتال، ويقوم جانب آخر منها على أبشع ما عرف الإنسان في تاريخه من هدرٍ لقيمة الإنسان، كوأد البنات، ويغمر حياة ذلك المجتمع كله ما انتشر من تعاطي الفواحش والمنكرات، وأكل الربا والوُلُوع في اللذائذ والمعاصي
في مثل هذه البيئة القاسية الغارقة في العار والشنار، عاش محمد بن عبد الله، وهو کاره لواقع مجتمعه السيء، منكر لفعاله البشعة، مبتعد عن كل عاداته وتقاليده الْمُخْزِيَة.
ولكن محمدا لم يقف عند حدود السلبية من هذه الموبقات ولا اكتفى بلعنها وترذيلها، بل انصرف إلى التفكير فيما يجب يعمله حتى يخلّص أبناء قومه مما هم فيه من كفر وضلال
أن
.. ثم يترامى فكره إلى أبعد من حدودِ مجتمعه واستئصال مساوئه بكثير .. فيتطلع إلى الإنسانية بأسرها .. فيركن إلى التأمل ويجذبه الكون بعوالمه، فيروح يتبصر بما يتناهى إليه
والتفكر
الفكر .. ثم يقرر الانقطاع إلى الوحدة، والانفراد بالنفس، والرجوع إلى العقل، متأهباً للعمل الكبير .. عله يجد الحلول التي تجلب الخلاص .. وفي غار حراء، كان انقطاعه وفيها كانتْ خَلْوَتُه، إلا من نفس تتأمل وتراقب، ومن عقل ينقب ويفتش
.. وما
عتم
أن قادته فطرته السليمة، وبصيرته النافذة إلى معرفة
حقائق الوجود، وإلى إدراك أسرار الحياة .. فكانت تلك المعرفة أول
??