خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

نعم عادَ القلقُ إلى نفوس القريشيين، والهم إلى قلوبهم،

فواكبتهم التعاسة، وحلَّ بهم الشقاء. فماذا يصنعون؟!. .

إنهم أشرار .. ولن يعدموا الحيلة .. ولن تفوتهم الوسيلة. . لذلك أرسل كفار مكة كلاً من النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود في يثرب، كي يشاوروهم في أمر محمد بن عبد الله، فلعل عندهم - وهم أهل الكتاب - الخبر اليقين عن حقيقة ما يقوله لهم، أو الوسيلة الناجعة للقضاء عليه. . .

لقد ذهب موفدا المشركين يعرضان على أحبار اليهود ما يلاقيه قومهما من محمد بن عبد الله، فطلب إليهما الأحبار أن يصفاه لهم .. ففعلا .. ثم طلبوا إليهما أن يخبراهم بما يقول، وبما يدعو إليه، ففعلا …

وراح أحبار يهود يثرب يتشاورون فيما بينهم، بعد أن طلبوا إلى موفدي قريش، إمهالهم بضعة أيام حتى يروا ما يقررون .. فلما حل الموعد، كانت وصية بني إسرائيل إلى رؤوس الكفار في مكة، أن يسألوا محمد بن عبد الله

عن مسائل ثلاث .. فإن عرف أخبارها فهو

نبي مرسل .. وإلا فإنَّ على قريش أن تتدبر أمرها مع

ولم تقف وصية بني إسرائيل عند هذا الحد، بل أشارت على قريش أن تستعجل في حسم أمرها مع ذلك الرجل حتى لا يستفحل خطر دعوته، ويقوّض أركان مكانتها بين العرب!. . .

فحمل النضر وعقبة تلك الوصية، وغدا في السير على

(419)