خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

تمهيد لاستقبال الوحي الإلهي في يوم ما …

نعم، إن محمد بن عبد الله - قبل أن ينزل عليه جبريل الأمين بالوحي من ربه - إنسان يتدرَّجُ في مراقي الكمال من مراحل عمره. وهو يتزود بحقائق الحياة، فتقوده الحقائق إلى ما وراء هذه الحياة، فيعرف خالقه حقٌّ معرفته .. ثم. يصير على موعد معه كي يمنحه الهداية الكاملة، والفضل الأكبر

وإذا كان محمد قد استحق هذا الفضل بذاته، ولذاته، فإن الشهادات التي تزكّي هذا الفضل الأكبر دليل على استحقاقه لها. فشهادات أبناء قومه تتوالى من كل صوب، بعد أن رأوه يتفرّدُ بخصال وفضائل لم يألفوها عند غيره وشهادة زوجه خديجة بنت خويلد رضي الله عنها بحقه لها قيمتها، لأنها أقرب الناس إليه وأكثرهم معرفة به .. كما أن الشهادة العظمى بحقه تأتيه من ربه لأنه الأعلم بذاته وحقيقته

هو

فهو عند أبناء قومه الصادق الأمين، بعد اقتناعهم بأنه لا أحد فيهم على شاكلته لا في القول ولا في الفعل ولا في السلوك، حتى به، لا يعرف به إلا هو، ولا ينادى به

صار هذا اللقب

علماً خاصاً

غيره

ولكن، كيف اتفق لأهل مكة، وفي ذلك المجتمع الجاهلي الضال، أن يعترفوا لواحد منهم، بهذه المزية، وأن يُقِرُّوا له - من خلالها ـ بالرفعة عليهم، وهم، على ما هم عليه، من الْعُنْجَهِيَّة

(40)