خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ويتنازع أهل المدينة أمرهم، ليعرفوا على أي دين كانوا كي يبنوا لهم البنيان الذي يتوافق وذلك الدين الذي كانوا عليه، فيقول بعض أهل المدينة: لنبن لهم أي بنيان، ربهم أعلم بهم .. ولكن من بيدهم الغلبة والرأي يقولون: لنتخذن عليهم مسجداً
ثم تنقضي السنون، ويختلف الناس في عدد أولئك الفتية، فجماعة تقول: كانوا ثلاثة ورابعهم كلبهم. وجماعة أخرى تقول: بل كانوا خمسة وسادسهم كلبهم وغيرها تقول: سبعة وثامنهم
كلبهم
ولكن الحقيقة أن ذلك كله في علم الغيب، ولا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى .. فالعبرة ليست في عدد أولئك الفتية، ولا في المدة التي لبثوا فيها في كهفهم. بل هي في اعتماد المؤمنين على الله، وهم يلوذون بدينهم فراراً من المشركين .. وفي قدرة الله وإرادته في البعث، حتى يوقن الذين يقولون بأن هذا البعث مستحيل، أنهم خاطئون، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله - سبحانه ـ يبعث من في القبور.
هذه
هي قصة أهل الكهف، وهي محفوظة في كتاب الله الخالد، القرآن الكريم في سورة الكهف .. وقد تلاها الرسول الكريم، كما أنزلت، بقول الله تعـ
تعالى فلما انتهى منها، عاد
يقول للجمع الواقف يسمعه:
وأما الرجل الذي سألتموني عنه، وقد طاف في مشارق الأرض
(428)