خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
لقد سألت قريش الرسول الكريم أن يخبرها عن رجل طاف في مشارق الأرض ومغاربها. فأظهر لها آيات الله في ذلك الرجل، وتلا تلك الآيات العظيمة على مسامعها، وهي تروي قصته كلها .. فهل أفادت قريش من أخبار ذلك الرجل المؤمن الصالح؟!. .
أما قصة ذي القرنين فهي أن رجلاً من ملوك حمير، وكان اسمه أبا بكر بن أفريقش، - لأن ملوك حمير كانوا يلقبون بذي، كذي نواس، وذي يزن - قد رحل بجيوشه إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، فمر بتونس ومراكش وغيرهما، وبنى مدينة افريقية فسميت القارة كلها باسمه، وسمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس .. وعلى ذلك فهو ليس الإسكندر ذا القرنين المقدوني، أحد القادة الإغريق المعروف في التاريخ، والذي كان على الوثنية، بل إنه ذو القرنين، الرجل المؤمن الصالح الذي مكن الله له في الأرض، فقام برحلات ثلاث: واحدة إلى المغرب، وواحدة ألى المشرق، وواحدة إلى مكان بين السدين
مضى ذلك الرجل في وجه ما يسر الله له، وسلك طريقه إلى الغرب، حتى إذا وصل إلى مكان، رأى الشمس تغرب فيه، وربما يكون ذلك المكان في نقطة على شاطاء المحيط الأطلسي، أو عند مصب أحد الأنهار، حيث تكثر الأعشاب ويتجمع حولها طين لزج هو الحمأ، وتوجد البرك وكأنها عيون الماء .. فرأى الشمس تغرب هناك (وجدها تغرب في عين حمئة) .. وقد وجد في ذلك المكان قوماً، أعطاه الله سبحانه سلطة التصرف في أمرهم، فأعلن ذو القرنين حكمه
(430)