خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

العادل فيهم، ودستوره السوي في حكم البلاد التي يفتتحها، وذلك بأن يعذب الظالم المعتدي في دنياه، ثم يردُّ إلى ربه فيعذبه عذاباً نكراً. وأما المؤمنون، الذين يعملون الصالحات، فلهم الجزاء الحسن، والمعاملة الطيبة، والتكريم والمعونة والتيسير

..

وعاد ذو القرنين من تلك الرحلة في المغرب إلى المشرق، ووصل إلى أرض مكشوفة، لا تحجبها عن الشمس مرتفعات ولا أشجار، بما ينطبق على الصحاري والسهول الواسعة فلما فتح تلك البلاد، أقام فيها حكماً عادلاً سوياً؛ مثلما فعل في بلاد المغرب، بحيث ينال كل امري جزاء عمله، فمن يعمل خيرا يُجْزَ به خيراً وشكراً، ومن يعمل شراً وظلما ينل عذاباً شديداً

ثم انتقل بعد ذلك إلى مكان يقع بين حاجزين طبيعيين أو بين سدين، فوجد هنالك قوماً متخلفين) لا يكادون يفقهون قولاً». فعرضوا عليه أن يعينهم، في مقابل خراج من المال يجمعونه ويقدمونه له، على قوم يأجوج ومأجوج الذين يهاجمونهم من وراء الحاجزين، ويُغيرون عليهم من ممر هناك، فيعيثون في أرضهم فساداً، دون أن تكون لهم القدرة على دفعهم وصدّهم

ولم تكن غاية ذي القرنين جمع المال، بل اقتلاع ا

الفساد

من

،

الأرض وإرساء الحكم الصالح، فلم يقبل ما عرضوه عليه من مال ولكنه أبدى استعداده لتقديم العون لهم، فأشار بردم الممر الذي يغير

منه القوم المعتدون، ثم طلب إلى القوم أن يأتوه بقطع من حديد، الفتحة وجعلها كومة في الحاجزين، فأصبحا كأنهما صدفتان بين

(431)