خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
تغلفان تلك الكومة بينهما .. وظل يأمر بجمع الحديد حتى علا وصار بمساواة قمتي الحاجزين، أشعل ناراً حامية فيه حتى يحمى، ثم أتى بنحاس أذابه وصبه فوق الحديد، فاختلط به، وتماسك من معه، وزاده صلابة. وبذلك تمكن ذو القرنين أنَّ يسد المنفذ الذي كان يأتي
منه
الضعاف
يأجوج ومأجوج، ولم يعد عندهم القدرة على تسوره والهبوط عنه، أو ثقبه والنفاذ منه، وبذلك لم تعد عندهم طريق لمهاجمة القوم فأمِنَ المتخلفون واطمأنوا
ونظر ذو القرنين إلى العمل الرائع الذي قام به، فرده إلى قوة الله، ثم أعلن ما يؤمن به من أن الجبال والحواجز والسدود، ستدك قبل يوم القيامة، فتعود الأرض جرداء، مستوية، مصداقاً لقوله
تعالى:
قَالَ هَذَا رَحمَةٌ مِن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاةٌ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
(?)
وكانت قد انقضت بضع ساعات، وشارف النهار على منتصفه، والنبي واقف على الصفا، لا يكاد يتلو آية من آيات الله العظمى، في خبر فتية الكهف، أو خبر ذي القرنين، حتى تنهال عليه الأسئلة كان يصغي إليه، بعضهم يسأل بدافع التعجيز، وبعضهم يسأل حبا بمعرفة معاني الآيات، والنبي ا يشرح المعاني التي تتضمنها العظات والعبر التي تهدف إليها، دونما ملل أو كلل حتى إذا أراد
ممن
أن يرتاح قليلا، صاح أحد الجموع:
(?) سورة الكهف ??.
(432)