خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
لا!. لم يؤمنوا، وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم فهم لا يؤمنون .. فقلوبهم في أكِنَّةٍ وفي آذانهم وَقْر.
لم يؤمنوا، بل انصرفوا معرضين، وكتبوا على أنفسهم أن يبقوا منغمسين في حمأة الضلال
ولكن رغم إعراضهم ذاك، ورغم إنكارهم نبوة محمد، فقد بقي أثر في نفوس عدد منهم لتلك الأجوبة التي لا تُعرف بسحر ولا كهانة ولا رجماً بالغيب .. ذلك أن تلاوة الرسول للقرآن على مسامعهم، وترتيله الآيات الكريمة بما يتناسق مع وقعها وجرسها وعظاتها، جعلهم يتذوقون حلاوة لم يعرفوها من قبل، فتثير فيهم تلك الحلاوة ميلاً للاستماع إلى تلاوة القرآن فقد جذبتهم التلاوة، وشدهم الترتيل، وكأنَّ الله - سبحانه - أراد بهذا الانجذاب أن يعرفوا
الأدلة والبينات التي يقدمها رسوله، حتى يهتدوا. فإن كفروا من، وبعد إقامة الحجة ومعرفة الدليل، أي
البينة
بعد، فيكون كفرهم بعد أنه يكون كفر عنادٍ، وكُفر شرك ونفاق، بعيد الجذور في نفوسهم.
عميق الأصول في قلوبهم
،
على أنه، مهما تكن كوامن دخائلهم، فقد أحسوا بذلك الانجذاب، وإن كانوا يرفضونه عناداً في ظاهر تصرفاتهم .. وبفعل ذلك الإحساس، خرج، بعد مدة وجيزة، منفرداً، كل من أبي سفيان ابن حرب، وأبي جهل (عمرو بن هشام) والأخنس بن شريف، خرجوا في ليلة ذات ظلام دامس، إلى جوار بيت رسول الله وهم يعرفون أنه يقضي شطراً كبيراً من الليل في الصلاة والتهجد،
(434)