خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وتلاوة القرآن ـ كي يستمعوا إلى ما يقوله ويتلوه
لقد ذهب كل من أولئك الثلاثة، خلسة عن عيون القوم، لئلا يعرف أحد بأمره، فيكون موضع هزءٍ واستخفاف
وجلس كل واحد منهم، وهو لا يعرف بأمر صاحبه، بناحية في جوار بيت رسول الله، وراح يستمع، ولم يشعر، وهو مأخوذ عن نفسه، إلا بطلائع الفجر وقد بانت، فانتبه وهب واقفاً يريد العودة إلى داره .. ولكم كانت دهشتهم كبيرة، وهم يلتقون وجهاً لوجه، كأنهم على موعد مع بعضهم البعض
وقف أولئك الثلاثة، يتأمل كل واحد منهم الآخرين … وقد عقد الخجل ألسنتهم، فلم يبادر أحدهم بكلمة أو تحية .. حتى إذا شعروا بأن مكوثهم قد طال على تلك الحال، قال أبو سفيان: ويحنا ما لنا ولهذا الوقوف .. ألا تدرون بأنَّ الناس بدأت تهب من رقادها، ولسوف يفتضح أمرنا إن بقينا على هذه الحالة
فقال له أبو جهل: وما أتى بك إلى هذه الناحية؟!. .
فرد عليه أبو سفيان بجرأة: الشيء الذي أتى بك وبصاحبك!. .
وهنا تدخل الأخنس وقال: لا يلومن بعضكم بعضاً، فكلنا سواء في اللوم .. ولكن عاهِداني ألا تعودا إلى مثلها مرة أخرى!. . وتعاهدوا ألا يعودوا للاستماع إلى محمد ثم انصرفوا مستعجلين .. ولكن ما ان توسط ليل ذلك النهار الذي جمعهم
(435)