خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
صباحه، حتى هبّ كل واحد منهم من رقاده، وعاد إلى مجلسه الذي كان يقتعده في الليلة الماضية، وكان من أمرهم عند الفجر مثل ما كان في سابقه
وأتت ليلة ثالثة، ففعلوها .. ولكن ما ان تلاقوا هذه المرة، حتى أيقنوا أن لا مفرّ من قرار حاسم، يمنع عليهم المجيء، فقال
أحدهم:
لن نبرح هذا المكان
حتى
نتعاهد ألا نعود ماذا دهانا يا
صحاب؟! .. واللات والعزى، لو عرفت بنا قريش لسخرت منا أشد السخرية، ولكان في ذلك سبيل لازدياد أتباع محمد». .
واتفقوا على عدم العودة، ولكنَّ أبا جهل أصر إلا أن يحلفوا عند هبل على تعاهدهم، فاجتمعوا في عصر ذلك اليوم، وتقدموا من هبل يركعون على قدميه، وهم يحلفون بألا يرجعوا مرة أخرى إلى جوار بيت محمد للاستماع إلى القرآن، بل عليهم أن يلغوا فيه كي يتم لهم الفلاح
وإذ تعاهدوا على الكفر، أنزل الله تعالى فيهم: وقال الذين كفروا، لا تسمعوا لهذا القرآن، والغوا فيه لعلكم تفلحون.
ولكنهم، رغم ما تعاهدوا عليه من الإصرار على الكفر والضلال لم يستطيعوا أن يُسكتوا ذلك الصوت الصارخ في أعماقهم، يدفعهم إلى تذكر القرآن؛ فكان إذا اجتمع أحدهم بالآخر، أول ما يبادئه
بالسؤال عما سمع من القرآن .. وقد سأل الأخنس أبا جهل مرة:
،
(436)